أهمية التدريب والشهادات التدريبية للموظفين المستقلين

تعمل أعداد كبيرة في العالم العربي كموظفين مستقلين، أو ما يعرف باسم فري لانسر (Freelancer) أو سيلف امبلويد (Self-employed)، منهم موظفين حاليين في شركات أو مؤسسات خاصة أو عامة، ولكنهم يقدمون خدمات خاصة لمؤسسات متعددة.
من هو الموظف المستقل:
الموظف المستقل هو كل شخص يقدم خدمات أو سلع على حسابه الشخصي لأفراد أو شركات أو مؤسسات عامة أو خاصة، بحيث يتحمل تكاليف العمل على حسابه الشخصي ويتحصل على الإيرادات لحسابه الشخصي أيضاً.
ويمتلك الموظف المستقل حساباً بنكياً شخصياً، وليس حساب أعمال بنكي، وبالتالي ليس لديه سجل تجاري خاص أو شركة باسمه يعمل من خلالها.
ويمكن أن يكون الموظف المستقل موظفاً في شركة أو مؤسسة خاصة أو عامة، ولكنه يقدم خدمات مستقلة لعملاء لا علاقة لشركته أو مؤسسته بها، وبالتالي فإن العمل المستقل لا ينطبق عليه وهو على رأس عمله كموظف، بل ينطبق عليه في حدود الخدمات التي يقدمها خارج نطاق عمله ووقته الرسمي في شركته أو مؤسسته.
ويمكن أن يشمل عمل الموظف المستقل أو الفري لانسر على خدمات وأعمال متنوعة، منها الصحفيين الذين يقدمون مقالات وأخبار بشكل مباشر لعدد من الصحف والمجلات، أو الذين يقومون بتصوير أحداث أو منتجات ويبيعونها لجهات أخرى، أو من يقومون بخدمات التصميم أو البرمجة عبر أجهزتهم الخاصة ويحصلون على الدخل من خلال بيع هذه الخدمات للمؤسسات والافراد الآخرين. كما تشمل البيع عبر مواقع البيع الإلكترونية مثل أمازون واي باي وغيرها، والذين يقدمون دروساً في اللغات العالمية على حسابهم الشخصي وغيرها.
عدم انصاف في العمل المستقل:
من خلال منصات عديدة توفرها بعض المواقع الإلكترونية، كموقع fiverr أو منصة خمسات أو منصة مستقل أو غيرها، فإن العاملين على حسابهم الشخصي يستطيعون الوصول إلى مجتمع واسع وكبير من الأفراد والمؤسسات التي تبحث عن الخدمات السريعة والرخيصة نسبياً، بدل اللجوء إلى الشركات التي عادة ما تطلب قيمة أعلى لنفس الخدمة.
ولكن مع ارتفاع أعداد المستقلين العاملين عبر الإنترنت، ترتفع المخاطر بعدم وصول أعداد كبيرة من الموظفين المستقلين إلى العملاء بشكل عادل ومنصف.
على سبيل المثال، فإن بعض منصات الخدمات المستقلة تقوم بالترويج أكثر للمستقلين الذين يمتلكون أعمالاً سابقة، وبالتالي كانوا من أوائل من اشترك معهم في المنصة، ذلك أن فرصة حصولهم على الخدمة، وبالتالي فرصة التحصل على المال أعلى من الترويج للمستقلين الجدد.
كذلك، عادة ما يبحث العملاء عن المستقلين الذين سبق لهم تقديم أعمال عديدة، خاصة ممن لديهم تقييم مرتفع في الأداء والجودة والوقت. وهنا تتضاءل أيضاً فرصة المستقلين الجدد.
أيضاً يواجه العديد من المستقلين مشكلة عدم التقييم الصحيح لأعمالهم. فعلى سبيل المثال المهنيين الذين قدموا خدمات عديدة وحصلوا على تقييمات عالية سيأتون في تصنيف عالية حتى وإن لم يدرسوا في الأساس المجال الذي يقدمون فيه خدماتهم. وتصنيفهم سيكون أعلى من المستقلين الذين درسوا سنوات عديدة في مجال الخدمة، وعملوا في شركات عديدة، وذلك بسبب حداثة ملفاتهم وحساباتهم.
فالمبرمجين الذين قضوا سنوات في الدراسة، وسنوات في العمل الجاد، قد لا يجدون فرصة أمام بعض المبرمجين الذين امتهنوا تركيب أكواد محدودة أو خدمات بسيطة، لأنهم حصلوا على تقييمات مرتفعة منذ سنوات.
أهمية التدريب للموظفين المستقلين :
بسبب العديد من المشكلات التي قد يواجهها المستقلون والعاملون على حسابهم الشخصي، بما فيها عدم الانصاف، وعدم المعرفة الحقيقية بحالتهم. فإن التدريب يأتي كحل مثالي لهم، من خلال عدة أوجه، منها:
1- التدرب على كيفية الدخول لعالم العمل الخاص:
يحتاج أي مستقل لتدريب حقيقي ومكثف حول طريقة دخول سوق العمل الحر، أدوات وأشكال واحتياجات ومسارات العمل الحر تختلف كثيراً عنها في العمل في الشركات والمؤسسات. ومهما كان الشخص ماهراً ومنضبطاً في العمل كموظف، سيجد منافسة وضغوطات وارتجالاً في العمل الحر، وأي خطأ فيه قد يتسبب بتدني التقييم. ي
يحتاج العاملون على حسابهم الخاص لشهادات خاصة بالخدمات التي يقدمونها، ما يعطيهم خلفية معرفية جيدة
2- التدرب على جذب العملاء:
مع عدم وجود تقييم إيجابي مسبق أو أعمال يمكن ظهورها في الملف الشخصي، يحتاج المستقل أن يعرف كيف يجذب العملاء المحتملين، على سبيل المثال، فإن تقديم خدمة محددة جداً قد تكون بداية جيدة بدلاً من الخدمات العامة.. والإشارة إلى التخصص بفن معين أو مجال معين قد يلفت الأنظار. هناك العديد من الأشكال الرائعة لجذب العملاء وفقاً للخدمة التي يقدمها المستقل.
3- التدرب على خدمة ما بعد البيع:
في عالم التوظيف، فإن الأخطاء يتحملها مجموعة من الموظفين، بدءً من مدير القسم وصولاً إلى أصغر موظف، ومعها يصبح تحديد المخطئ صعباً، وتصحيح الأخطاء أسهل وأسرع. في عالم العمل الحر فإن الخطأ يعني فقدان الثقة والتأثير على السمعة. توجد عدة خطوات واساسيات يجب أن يتدرب عليها الموظف قبل الدخول لعالم العمل الحر.
4- بناء الاسم أو العلامة التجارية:
صحيح أن العمل الحر لا يقتضي وجود براند أو علامة تجارية، ولكن اسم الشخص نفسه يمكن أن يحدث فرقاً. فبحال استطاع شخص أن يقدم نفسه كمصدر ودليل لخدمات معينة، فسيكون من السهل جداً العثور عليه أو البحث عنه بشكل خاصة لتقديم الخدمة.. مثال بسيط، جرب البحث باسم.
5- خلفية معرفية:
يحتاج العاملون على حسابهم الخاص لشهادات خاصة بالخدمات التي يقدمونها، ما يعطيهم خلفية معرفية جيدة، وميزة إضافية تساعدهم في تحسين الخدمات التي يقدمونها من جهة، وإقناع العملاء المحتملين بجودة خدماتهم ومعرفتهم الواسعة في المجال.