الفشل الذي نتعلمه من أديسون آينشتاين شكسبير وبيكاسو

الفشل الذي نتعلمه من أديسون آينشتاين شكسبير وبيكاسو

يقول رجل الأعمال الشهير وارن بافيت (Warren Buffett) “يمكننا الوصول إلى القمة بقول كلمة “لا” لكل شيء تقريباً في حياتنا”.

لماذا تسألك الشركات قبل أن توظفك أسئلة مثل “أين ترى نفسك بعد عشر سنوات؟” أو “ماهي هواياتك الشخصية” أو حتى “كيف تقضي وقت فراغك؟”.

حالياً، تشهد المجتمعات الحديثة تشجيعاً مستمراً لإعطاء الأولوية لحياتنا الخاصة والشخصية، من تدريب وتجارب شخصية وتحسين. لذلك تجد الكثير من الناس خلال هذه الأيام يعطي أولوية لكلمة “لا” إن لم تتناسب مع حياته الشخصية، ونحن نتدرب على أن يكون لدينا أهداف محددة نركز عليها في حياتنا بدلاً من أن نركز على الشعارات.

أديسون وآينشتاين وشكسبير وبيكاسو

جرب أديسون إضاءة الكهرباء في المصباح 1000 مرة، ولكنه أخفق في كل مرة حاول فيها ذلك، لم ينجح سوى في مرة واحدة فقط ومنذ ذلك الوقت أصبح يمكن للمصباح أن يضيء.

عندما كان شكسبير يعمل على كتابة مسرحيتي “هاملت” و”ماكبث”، مع العلم أنهما من أشهر كلاسيكيات التاريخ المسرحي بلا منازع، كتب أيضاً مسرحية ثالثة في نفس الفترة بعنوان “زوجات وندسور”، والتي اعتبرها معظم النقاد أسوأ مسرحية في حياته المهنية.

من حيث منطقية النجاح والحياة، لم يكن لأديسون أن يكتشف طريقة إضاءة المصباح دون أن يجرب مئات المرات مختلف الطرق في فترة زمنية قصيرة

خلال عام 1905، كان آينشتاين يعمل في وقت واحد على خمس نظريات مختلفة، واحدة منها كانت النسخة الأولى من نظرية النسبية الشهيرة. نشر خمس مقالات علمية في ذلك العام، جاءت أول أربع منها في فترة أربعة أشهر فقط. أخفق فيها وكان النقاد يقولون “ألم يعرف كيف يركز على شيء واحد في كل مرة؟”.

أما الرسام العالمي بيكاسو فقد رسم خلال حياته المهنية نحو 20000 لوحة. كم من هؤلاء تم اعتبارهم من الطراز العالمي الثمين، وكم لوحة أخفقت ولم تجد طريقها للشهرة أو النجاح؟

أفكار سيئة كثيرة!

عندما ننظر إلى القمم في مختلف المجالات، يتضح لنا أن الأشخاص المبدعين بشكل استثنائي يميلون _من الناحية العددية_ إلى امتلاك أفكار سيئة أكثر من زملائهم. وهنا نتساءل: كيف يمكن إذن أن يكونوا عباقرة تمكنوا من انتاج منتجات رائعة أو وصلوا لاكتشافات مذهلة أو قدموا تحفاً نفيسة أكثر من غيرهم رغم أنهم في نفس الوقت أفسدوا وقدموا أعمالاً فاشلة أكثر من غيرهم؟

الجواب بسيط: لقد أنتجوا وقدموا أعمالاً أكثر من غيرهم. لأنه ببساطة عندما يكون لديك الكثير من الأفكار، فسيكون لديك متسع أكبر للأفكار السيئة أو الفاشلة، ولكنك ستنجح في شيء ما نجاحاً لافتاً.

في كثير من الأحيان، نعتقد أننا بحاجة إلى التوصل إلى فكرة واحدة جيدة وأن التقدم يعني تحسين هذه الفكرة وتطويرها. قد يكون هذا الفخ كبيراً لدرجة تجعلنا نهدر وقتنا وجهدنا الثمينين بعيداً عن مسار النجاح الحقيقي. في الحياة الحقيقية أنت مطالب بأن تقدم عشرات ومئات الأفكار لتصل إلى فكرة واحدة ناجحة، لا أن تقدم فكرة واحدة ناجحة من المرة الأولى.

أين نجد الفكرة الناجحة إذن؟

البحث عن الفكرة الناجحة هي تماماً كالبحث عن الإبرة في كومة القش، أنت تنبش وتحاول العثور عليها، قد تمسك مئات المرات بالقشة معتقداً أنها الإبرة، ولكن سترميها حال اكتشافك أنها ليست هي ما تبحث عنه.

لذلك، من حيث منطقية النجاح والحياة، لم يكن لأديسون أن يكتشف طريقة إضاءة المصباح دون أن يجرب مئات المرات مختلف الطرق في فترة زمنية قصيرة، ولم يكن لآينشتاين أن يحقق اختراقاته إذا كان قد أُجبر على التركيز على نظرية واحدة في كل مرة. حتى مسرحيتي هاملت وماكبث لم تكونا أبداً لتكونا أفضل مسرحيات شكسبير لو لم يكن يعمل على مسرحية فاشلة في نفس الوقت الذي قدم فيها هاملت وماكبث. وكذلك الأمر مع بيكاسو.

السر في التعدد:

قد يسأل سائل: أنا لست أديسون ولا شكسبير، وليست آينشتاين أو بيكاسو. هل هذا الأمر ينطبق علي؟  الجواب: بالطبع وبكل تأكيد!

إن كان لديك موظف تعتقد أنه مبرمج واعد وماهر، وهو رسام في نفس الوقت، فيجب أن تشجعه على أن يعمل بوظيفة البرمجة من منظور وظيفي، وأن تشجعه على أن يرسم قدر الإمكان، لأن هذه المهارة والهواية ستفضي إلى تقديم قيمة إضافية للموظف في عمله وابداعه.

الرسم يجعل المبرمج منفتح الذهن على كتابة الاكواد وتتبعها، والبرمجة تجعل الرسام أكثر تشوقاً للريشة؟

ببساطة عندما يكون لديك الكثير من الأفكار، فسيكون لديك متسع أكبر للأفكار السيئة أو الفاشلة، ولكنك ستنجح في شيء ما نجاحاً لافتاً

نحن بحاجة إلى البحث عن التنوع في نمونا الشخصي، ودعم بعضنا البعض خلال مراحل مختلفة من الحياة والتعلم، وتطوير أدوار متداخلة وداعمة لبعضها البعض. في المستقبل، ستكون هناك أدوار جديدة، ووظائف جديدة، وستتطلب منا مواصلة تحسين صورنا الذاتية. لأن كل الأدوار والميول داخلنا هي تكاملية وليست تنافسية.

لا تكن شكلاً واحداً

لا يمكنك معرفة ما هو المطلوب منك في المستقبل، لذلك سيكون من الجيد البقاء مرناً وقابلاً للتطوير بأكبر قدر ممكن من الطرق المختلفة. صورتك الذاتية، وشخصيتك، والأدوار التي تتحد لتشكيل وجهة نظرك حول العالم تتغير باستمرار.

عندما يشجعك شخص ما على التركيز على شيء واحد، فإنه يوجهك إلى حفرة.

هل يمكن تصور إيلون ماسك (Elon Musk) محدداً بابتكارات واحدة حول الهاتف المحمول أو السيارات الكهربائية أو الصواريخ أو الأنفاق أو الرقائق الدقيقة المزروعة في الدماغ. لو نصح في بدايات عمله أن يحدد نفسه في مجال وحيد لما وصل لكل تلك النجاحات في مجالات شتى.

لا يتم تقليل قدرة الشخص للنجاح بحال رأيته يقفز إلى مشاريع جديدة ومختلفة. على العكس تماماً، عندما نرى أي شخص يتعامل مع العديد من الأشياء المختلفة في وقت واحد، فهو يستحق الإعجاب والتشجيع، لأنه سيقدم ذات مرة عملاً فريداً وناجحاً حتى وإن كان لديه إخفاقات عديدة.

اقتباس ختامي: تقول الصحفية ومؤسسة شركة (HerMoney) جان تشاتزكي (Jean Chatzky): “المرونة ليست مهارة واحدة. إنها مجموعة متنوعة من المهارات وآليات التأقلم، تمكنك من الارتداد من المطبات في الطريق وتصحيح الفشل”.

Mawarid

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *