السر وراء اصدار القرارات الناجحة .. كيف تصدر قراراً ناجحاً

يقول رجل الأعمال الناجح أندي دان (Andy Dunn) “الشغف يعطيك هدفاً لتحققه، أما البيانات فتقود القرارات”.
سمة أساسية ترافق الشركات الناجحة، هي أنها تستطيع التنبؤ بما قد يحدث في الغد، وبناءً على هذا الاعتقاد تصدر قرارات أو تتخذ إجراءات، والنتيجة أنها تحقق نجاحاً مثمراً في أعمالها.
السؤال الأهم هو: كيف استطاعت أن تتنبأ بالمستقبل؟
وطالما أن القرارات تصدر في النهاية من مدير أو قائد أو مسؤول كبير، يصبح السؤال الأكثر دقة، كيف استطاع هذا المدير أن يصدر قرارات ناجحة، وكيف يمكن اصدار قرارات ناجحة 100%؟
الجواب ببساطة يكمن في البيانات.. والمقالة التالية تشرح كيف؟
ما الذي تعنيه البيانات والقرارات المبنية على البيانات:
البيانات هي جميع المعلومات المتوفرة أو التي يمكن الوصول إليها حول موضوع ما أو قضية ما.. وهذه البيانات التي تحتاج إلى وقت طويل نسبياً وموارد مالية لجمعها وتوفيرها، يمكن أن تعطي القادة والمدراء نظرة واقعية وحقيقية للماضي، وللحاضر، وبناءً عليه يمكن التنبؤ بالمستقبل.
على سبيل المثال، تخيل شركة تقوم ببيع منتجات من العسل الطبيعي مرتفع الثمن في مدينة A ثم لاحظت أن هناك مدينة B تبعد عنها مثلاً 400 كيلومتر يقوم السكان فيها بشراء المنتج عن طريق الإنترنت أو الطلب. وأن عمليات الشراء في ارتفاع، فقررت أن تفتتح متجراً لها في المدينة B. قد يكون قراراً مناسباً بشكل عام.
ولكن تخيل أن البيانات التي تم جمعها كانت كالتالي: نسبة الدخل في المدينة في انخفاض مستمر خلال آخر 5 سنوات. نسبة مغادرة الأثرياء لتلك المدينة مرتفع. يوجد ارتفاع قريب لأسعار الوقود. لا تزال حوادث المرور مرتفعة على الطريق الواصل بين A و B. هذه البيانات ستعطي المدير قدرة على فهم الواقع أكثر. قد يرى أنه من الأنسب استمرار توفير المنتج حسب الطلب للمدينة B وعدم المغامرة في فتح فرع جديد يكلف الكثير وقد يشهد انخفاضاً في الطلبات وارتفاعاً في المصاريف والمخاطرة حتى قبل أن يبدأ بتعويض تكاليف افتتاح الفرع.
ولنفهم أكثر أهمية البيانات في اتخاذ القرارات، علينا أن ننظر إلى شركة ماكدونالدز العملاقة، التي تعتبر أكبر وأشهر علامة فاست فود في العالم. كيف أنها ورغم معرفتها لعملائها واتجاهاتهم منذ انشاء الشركة عام 1955 إلا أنها اشترت شركة (Dynamic Yield) التي تعتمد الخوارزميات في منطقية اتخاذ القرارات بناءً على قواعد البيانات عام 2019 بمبلغ 300 مليون دولار.
شركة ماكدونالدز تخدم 68 مليون عميل يومياً، ومع ذلك هي مؤمنة أن هناك كنز دفين موجود في البيانات أن القرارات المبنية على تلك البيانات ستكون لاعباً أساسياً في صناع المستقبل.
لا تتعب نفسك!
إن أردت أن تكون قراراتك مثل غالبية قرارات الشركات العامة وغير الناجحة، فلا تتعب نفسك، لأنه وحسب مجموعة أبحاث براندون هول (Brandon Hall) فإن 69% من الشركات والمؤسسات ترى أنه من الصعب عليها أن تعتمد على البيانات في اتخاذ رؤاها المستقبلية وقراراتها الجديدة. هذه الصعوبة تنبع من عدم التمويل الكافي، أو عدم وجود خبرات لجمع البيانات اللازمة، أو أن القرارات تتبع نسقاً عاماً ليس لدى القادة الرغبة في تغييره أو أن الوقت لم يحن بعد، وغيرها من الأسباب الأخرى.
فقط 31% من الشركات والمؤسسات ترى أنه ونتيجة الاعتماد على البيانات، تغيرت مؤشرات أداء ونجاح القرارات بشكل لافت.
مع العلم أن العلامات التجارية التي تهيمن على مشهد الأعمال اليوم هي شركات تعتمد على البيانات وتستخدم بشكل فعال رؤى قيمة من بياناتها لتوجيه عملية صنع القرار.
التحديات الكبرى:
تتمثل التحديات الكبرى لدى المؤسسات والشركات التي ترغب بالتحول إلى صناعة القرار المبني على البيانات في التمويل الكافي لإنشاء قواعد البيانات أو إجراء الدراسات. والفشل في تخصيص الموارد المادية الكافية يعني المخاطرة في المستقبل. خاصة وأن البيانات السريعة التي يتم اتخاذها بناءً على الملاحظة أو البيانات غير الصحيحة تسلك بالمؤسسات إلى طرق خطيرة مرتفعة المخاطر. وهو بدوره سيؤدي إلى عدم الثقة وخسارة الجهد بأكمله.
الأمر الثاني في التحديات هو نقص الخبرة الكافية لتجميع وتحليل البيانات. يجب اللجوء إلى شركات خارجية تقدم دراسات موثوقة أو اللجوء إلى تطوير أقسام داخلية للدراسات، تعتمد المهنية في العمل وتبتعد تماماً عن البيروقراطية أو المحسوبيات، لأن المغامرة في هذا المجال هو مغامرة في المستقبل.
يكمن مستقبل الأعمال على القرارات المبنية على البيانات، هذا أمر مفروغ منه، ولكن الصعوبة لدى بعض الوزارات أو المؤسسات أو الشركات هو كيفية التطبيق.
أسئلة حرجة
للانتقال من قرارات مبنية ومعتمدة على الخبرة والغريزة إلى قرارات مبنية على البيانات، من الضروري طرح أسئلة مثل:
ما هي الأدوات والتقنيات المتاحة للمساعدة في جمع البيانات وتنقيتها وتوزيعها على أصحاب المصلحة المعنيين في المؤسسة؟
ما المقاييس المستخدمة لتحديد ما إذا كانت القرارات التي يتم اتخاذها باستخدام البيانات أفضل من الناحية الموضوعية من القرارات غير المستندة إلى البيانات التي تم اتخاذها سابقًا؟
من أو ما هي المجموعة المسؤولة عن نقل الثقافة التنظيمية نحو أن تكون أكثر اعتمادًا على البيانات؟
لماذا يعتبر اتخاذ المزيد من القرارات المستندة إلى البيانات أمرًا بالغ الأهمية لمؤسستك الآن وفي المستقبل المنظور؟
تركيز الجهود على جعل قرارات التخطيط المستقبلي مبنية على أدلة أكثر
إن محاولة جعل مؤسسة موارد بشرية بأكملها تعتمد على البيانات في وقت واحد هي مهمة صعبة. بدلاً من ذلك، ركز خطواتك الأولى على المجالات التي تركز بشكل أساسي على المستقبل لتصبح أكثر استناداً إلى الأدلة.
على سبيل المثال، يتضح من بحث مجموعة براندون هول أن أهم ثلاث مجالات للموارد البشرية لتركيز جهود جمع البيانات والتحليل عليها هي (التخطيط، التدريب، التوظيف) وكلها تركز على المستقبل. هذا لا يعني أن الجوانب الأخرى من العمل لا يمكن أن تستفيد من اتباع نهج أكثر موضوعية وقائمًا على البيانات ولكن المجالات التي سيكون لها أكبر تأثير هي تلك التي تؤثر ليس فقط على القوى العاملة الحالية ولكن على المؤسسة بشكل عام.