كيف الهم غرق سفينة التايتانيك خبراء التدريب في العالم

غرقت سفينة التايتانيك في العام 1912، أي قبل 110 سنوات تقريباً، ومع ذلك لا تزال تلك الحادثة الأليمة محط أنظار العلماء والخبراء في مجالات الهندسة والبيئة والبحرية والإدارة التدريب أيضاً.
يذكر التاريخ الكابتن جون ادوارد سميث الذي تسلم سفينة التايتانيك الشهيرة في ذلك العام، للإبحار بها من بريطانيا إلى نيويورك. وبعد أن قادها مدة 4 أيام بسلام وسلاسة، كان هو وطاقمه يتجاهلون باستمرار في اليوم الخامس رسائل التحذير المتلاحقة التي كانت تحذرهم من الدخول إلى منطقة الجليد قرب الساحل الشرقي لكندا.
في ساعة متأخرة من اليوم الخامس، اصطدمت السفينة بجبل من الجليد، حطم الطوابق السفلية من التايتانيك وأحدث خرقاً فيها، ما تسبب ببدء دخول الماء إلى الطبقات السفلية من السفينة.
الكابتن سميث اعتقد أن بروتوكولات التدريب التي كان يجب على الطاقم القيام بها لم تكن ضرورية، باعتبار أن سفينة التايتانيك كانت غير قابلة للغرق!
بعد ساعة ونصف كاملة من بدء الكارثة لم يتم إخبار أي من طاقم السفينة العاملين من غير طاقم القيادة. وبعد أن تم اخبارهم بما حدث، كانوا عاجزين تماماً عن فعل أي شي، لأنهم ببساطة لم يكونوا قد تدربوا على ما يجب القيام به.
التدريب ليس مهماً!!
الطاقم بالكامل لم يفعلوا شيئاً سوى انتظار الأوامر، أي أوامر، ليفعلوا أي شيء من شأنه أن ينقذ حياة الركاب وحياتهم أيضاً. فبدلاً من انقاذ حياة الناس، كانوا ينتظرون الأوامر لأنه لم يتم اخبارهم او تدريبهم سابقاً ما الذي يجب أن يفعلوه بحال حدوث مثل هذه المشكلة.
وفق المذكرات التاريخية حول تلك الرحلة، فإن الكابتن سميث اعتقد أن بروتوكولات التدريب التي كان يجب على الطاقم القيام بها لم تكن ضرورية، باعتبار أن سفينة التايتانيك كانت غير قابلة للغرق!
بسبب تلك النظرة القاصرة، كان تصرف الطاقم عشوائي، كما لم يتم استخدام جميع قوارب النجاة، والقوارب التي تم استخدامها لإخلاء الركاب لم تحمل العدد الكامل للركاب. في النهاية، تسببت هذه العشوائية في التصرف بوفاة أكثر من ثلثي عدد الركاب والطاقم. ورفض الكابتن سميث مغادرة السفينة وغرق وهو في كابينة القيادة هرباً من الندم والفشل الذي قد يلاحقه طوال حياته.
كيف ألهم هذا الخطأ خبراء التدريب:
يمكن ملاحظة أن خطأ بحجم تسرب مياه في سفينة ضخمة تمتلك طاقم خدمة مكون من 899 فرداً مع 16 سفينة انقاذ خشبية وسفن مطاطية إضافية قادرة على حمل 1187 شخصاً، تسببت بوفاة 1517 وتم انقاذ 706 شخص فقط. مع أن الفترة ما بين بدء الاصطدام، وغرق السفينة كانت ساعتين و40 دقيقة. وهي كافية لإنقاذ المزيد من الأرواح.
السبب كان ببساطة، عدم وجود تدريب مسبق لأفراد الطاقم، كان يمكن أن يساعدهم في معرفة ما الذي يجب فعله، وما الذي يجب أن يكون أولوية لكل شخص منهم.
بل التدريب مهم جداً
هذه الكارثة الإنسانية التي لا تزال تلهم الناس في انتاج أفلام وقصص وأفكار، درسها خبراء التدريب والإدارة كنموذج يمكن أن يحدث في أي مكان وأي زمان، وبالتالي فإن الفكرة الأساسية التي يجب دراستها هو كيفية تقليل حجم الخسائر البشرية، وزيادة القدرة العملية لأفراد الطواقم العاملة في أي مجال بشكل منضبط وصحيح.
حالياً، يتم تدريب جميع الطواقم العاملة في مجال المواصلات العامة، كالطائرات، والسفن، وحتى الباصات، بطريقة التعامل الصحيحة بحال حدوث أي مشكلة مهددة للحياة. بدءً من طريقة اخبار الركاب، مروراً بالأولويات التي يجب تطبيقها مباشرة، وصولاً إلى طريقة العمل كفريق كامل.
صحيح أن سفينة التايتانيك غرقت، وتسببت بوفيات وآلام لجميع من كان على متنها من ركاب وطواقم بلغ عددهم 2223، إلا أن خبراء التدريب استطاع استخلاص التجارب والأفكار التي يمكن أن تنقذ حياة الناس في أي مكان.
الحل كان ببساطة: التدريب المسبق.
يقول الكاتب والباحث الأمريكي اللبناني Nassim Nicholas Taleb “الفشل ينقذ الأرواح. ففي صناعة الطيران في كل مرة تتعطل فيها طائرة يتم تقليل احتمال وقوع الحادث التالي بسبب ذلك. لقد أنقذت سفينة التيتانيك الأرواح لأننا كنا نبني سفن أكبر وأكبر لذلك مات هؤلاء الأشخاص، لكننا تعلمنا أن نقوم بتحسين أنظمة السلامة بشكل فعال. الفشل لا يذهب سدى”.