لماذا تحتاج الوزارات في السعودية لمراكز أبحاث متخصصة

لماذا تحتاج الوزارات في السعودية لمراكز أبحاث متخصصة

يقول الدكتور ألبرت ناغيرابولت (Albert Szent-Györgyi) والحاصل على جائزة نوبل في الطب: البحث هو سبر ما الذي يراه الآخرون، والتفكير بما لم يفكر به أحد.
في غالبية الدول المتطورة، من النادر أن يصدر عن القادة قرارات أو قوانين جديدة دون الاستناد إلى دراسات وأبحاث ترصد الواقع بشكل دقيق، وتستشرف المستقبل بناءً على هذا الواقع.
بهذه الطريقة نضمن بأن القانون صدر في الوقت المناسب، وعالج المشكلة بطريقة مناسبة، بنسبة خطأ أبسط بكثير من قانون يصدر بشكل ارتجالي.

لماذا الأبحاث مهمة؟

لأن القرارات بدون الدراسات والأبحاث تعتبر تخميناً فقط. قد تكون اهدار للوقت والمال، وسير في طريق خاطئ.
البحث مفيد في كل نقطة في عملية التخطيط، من تحليل السوق، والجمهور، والاحتياجات، والفرص، والتحديات، واستقراء المشكلات القادمة وإيجاد حلول لها.
أخذ الوقت الكافي لفهم المجتمع وتحويل مفردات المعلومات إلى بيانات يمكن قراءتها لن يكون مفيداً فقط للقرارات اليوم بل حتى لقرارات المستقبل.

“الابداع يتطلب مدخلات، وهذا هو البحث. لأنك تجمع البيانات التي يمكن البناء عليها”.

لماذا السعودية بالذات؟

تعد المملكة العربية السعودية إحدى الدول التي تشهد تحولات كبيرة ومتلاحقة، تتحرك فيها عجلة التطور سريعاً وكأنما تحاول اللحاق بركب قطار فاتها، ولكن مع تمتعها بمركز استراتيجي مهم في المنطقة والعالم، واتساع رقعتها الجغرافية مع حدود بحرية من البحر الأحمر وصولاً للخليج العربي، وامتياز كونها واحدة من أهم الاقتصاديات في العالم، فإن لديها ما يجعلها أسرع من القطار الذي فاتها، وربما تمكنت من بناء قطارها الخاص الذي قد تتهافت الكثير من الدول لحجز تذاكر فيه.
يبدو واضحاً أن الكثير من القرارات المالية بما فيها القوانين الضريبية والاستثمار والتوطين وغيرها، والكثير من القوانين الأخرى في شتى المجالات، تستند بالفعل إلى دراسات وأبحاث ومرجعيات، لكن يبقى هناك ضعف عام من حيث شمولية الدراسات والبحوث داخل الوزارات، ومحدودية الأفق البحثي، إذ أن الكثير من الدراسات تقام من أجل القوانين، وليس العكس.
الأصل، أن تعمل مراكز الدراسات والأبحاث المتخصصة في كافة المجالات باستمرار، وتخرج بنتائج متجددة، ما يجعل اتخاذ القرار بأثر مستند إلى الدراسة مسالة بسيطة، لا أن يتم التفكير أولاً بالقرار ثم يطلب من مراكز البحوث تقديم دراسات سريعة ومحددة، لأنها قد لا تجد الوقت الكاف لإجرائها بشكل كاف، كما أنها ستكون رهينة بالإطار التصوري العام للقرار قبل صدوره، بمعنى أنها قد لا تكون حيادية بل تجنح لتبني مشروع القرار وتدعمه حتى قبل أن تصدر البيانات.

رؤية 2030

هناك الكثير من القضايا والمشكلات التي يمكن أن تقدم لنا الدراسات والبحوث تصوراً عاماً عنها، وفهماً أعمق لها من خلال الأرقام والبيانات المصورة، وهو ما تحتاجه القيادات والوزارات في السعودية لمواكبة الرؤية المستقبلية الحالية 2030.
ولتحقيق التماهي مع القيادة، تحتاج كل وزارة في المملكة لمركز دراسات يرصد ويتابع بالأرقام كل ما يخص المواطنين والقضايا التي تدور في فلك الوزارة، وبالتالي توفر لها رؤية أكثر مصداقية وواقعية تجعلها قادرة على تقديم قوانين وخدمات أنجح وأفضل.
اقتباس ختامي: يقول الرسام العالمي جين لوين يانج (Gene Luen Yang) “الابداع يتطلب مدخلات، وهذا هو البحث. لأنك تجمع البيانات التي يمكن البناء عليها”.

Mawarid

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *